لن أقبل به مهمــــا حصل !!
أجل .. هذا قراري النهائي ..
لن أتزوجه
هكذا قلت لأمي
وأنا واثقة بأنني على صواب ..
نعم هو جامعي .. وسيم الملامح .. من عائلة محترمة
ولكن ........
لا يعمـــــــل !!
وأمثاله كثر في مجتمعاتنا
يستميتون أيام الدراسة للحصول على مجموع يؤهلهم لداراسة جامعية
ويتزاحمون على بوابات التسجيل في بداية كل عام دراسي
يدخلون أقساما لا يحبونها .. ولا تمت لمفاهيمهم وطرائق تفكيرهم ومواهبهم بصلة
ويتابعون رغم كل ذلك !!
هتفت اليوم في داخلي ..
يا إلهي !!
كم نحن سلبييون !!
أعود كل يوم من جامعتي محملة بكم هائل من الأفكار السلبية
أجمعها من كل وجه عابس ، ومن كل تعليق ينطلق ببرود من ألسنة جافة
أفتش عن بارقة أمل بين الوجوه
فلا أرى سوى لون الكآبة والشحوب
وهل يعقل هذا ونحن الطبقة المتعلمة المثقفة في المجتمع
ونحن من سنحمل مشاعل النور والأمل للمستقبل الآت !!
قالت لي والهم يعلو محياها : لِمَ نتعب أنفسنا وندرس هذه السنوات الطوال
لم نتسابق على مدرجات الجامعة ؟
إلى أي طريق سيوصلني طريق الجري وراء الشهادة
ألكي أضعها في إطار أنيق في غرفة نومي !!
وسمعته يهمس لزميله : أدرس في الجامعة لأحصل على الشهادة
هي من ستؤهلني لخطبة العروس المناسبة
لن تقبل بي إلا بشهادة جامعية !!
ومن قال أن الدراسة الجامعية هي مفتاح النجاح ؟
ومن قال أن الوطن لا يبنى إلا بأوراق مصدقة من الجامعة مكتوب بها بالحبر الأسود : خريج جامعي !!
ومن قال أن النجاح له هيكل معين ؟!
ترى ما الذي حصل لتصبح هذه المفاهيم سائدة في مجتمعاتنا ؟
وماذا عن التاجر الماهر الذي يبني الوطن ببضاعة وطنية
وماذا عن الحرفي الماهر الذي يعشق مهنته فيتقنها ويصدرها إلى الخارج منقوش عليها ( صنع في بلادي )
وماذا عن الأم الذكية الواعية التي تربي رجالا قادة على أيديهم يزدهر الوطن ويتقدم
أخبريني يا أمي ...
لم هذا الكم الهائل من الجامعيين في منازلهم
ولم ترتفع نسبة البطالة في وطننا العربي
أليس لأن كل فرد يريد أن يحصل على وظيفة في مكان مرموق
ولن يحصل !
أليس لأننا ننظر بفوقية للصناع والحرفيين ! نحسب أنفسنا نفوقهم علما
وما هذا إلا لجهلنا
وهل أقبل بمتعلم لا يعمل
أجابتني : وهل تقبلين بعامل لا يعلم
فقلت لها بالطبع لا يا أمي الحبيبة
هدفنا لتكامل في محو الأمية والجهل
ومحو البطالة أيضا
وتنمية المواهب الموجودة لدى كل فرد حتى يبدع ويتفوق في عمله
لن أتزوج الشهادة أو العائلة
سأبحث عن زوج يعرف هدفه ويسعى لتحقيقه بكل قوته
وإلى ذلك الحين سأتابع دراستي
وأنمي موهبتي الأدبية الخاصة
لأكبر مع وطني
ونسمو معاً